حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
180
منتهى الأصول
وربما يتوهم أن هذا المقام ليس من موارد استكشاف حكم الشرع من حكم العقل بقاعدة الملازمة لان مورد هذه القاعدة هو فيما إذا كان الحكم العقلي واقعا في سلسلة علل الأحكام الشرعية بحيث نستكشف مناط الحكم الشرعي وعلته بواسطة الحكم العقلي فنستكشف الحكم الشرعي من وجود مناطه وعلته وهذا معنى الملازمة بين الحكمين ، ولذلك الذي ينكر القاعدة يقول بأن العقل عاجز عن إدراك العلة والمناط للحكم الشرعي وأن الفعل الفلاني مثلا حسن وفيه المصلحة الملزمة أو الفعل الفلاني قبيح وفيه المفسدة الملزمة . والحاصل أن معنى القاعدة هو أن العقل لو وصل إلي ما هو مناط الحكم الشرعي من المصلحة الملزمة التي هي مناط الوجوب أو غير الملزمة التي هي مناط الاستحباب أو المفسدة الملزمة التي هي مناط الحرمة ، أو غير الملزمة التي هي مناط الكراهة أو أدرك أن الشئ لا مصلحة فيه ولا مفسدة فيه أو هما متساويان حتى يكون مناط الإباحة فيستكشف بواسطة حكم العقل - بوجود المناط - بناء على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد الحكم الشرعي فإذا لم يكن الحكم العقلي في سلسلة علل الأحكام الشرعية لا يبقى مجال لجريان هذه القاعدة أصلا ، وما نحن فيه من هذا القبيل لان حكم العقل بلزوم تحصيل القدرة أو حفظها ليس لمصلحة في التحصيل أو الحفظ بل من جهة إمكان الامتثال حتى لا يصير الامتثال ممتنعا بالاختيار فيدخل في موارد قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ، فحكم العقل في الحقيقة هاهنا بملاك الامن من العقوبة في مقام الامتثال ، وهذا المقام ليس مورد جريان قاعدة الملازمة لما عرفت فلا يمكن استكشاف الحكم الشرعي من هذا الحكم العقلي لأنه واقع في سلسلة معاليل الاحكام لا عللها . وأنت خبير بأن حكم العقل في هذا المقام ناشئ عن نفس الملاك والمصلحة التي في الواجب فكما أن المقصود من الامر النفسي هو وجود المصلحة المترتبة على المأمور به وحفظ تلك المصلحة ، وحيث أنه في المقام لا يمكن تحصيل تلك المصلحة بصرف الامر والبعث نحو الواجب الذي هو ذو المصلحة لأنه في زمان طلبه غير مقدور على الفرض ، فلا بد للامر الحكيم من جعل آخر متعلق بالمقدمات الوجودية المفوتة على التفصيل